Uncategorized

مصلحة إيرانية – إسرائيلية مشتركة تحكم المشهد… والجنوب رهينة تصعيدٍ قد يصعب احتواؤه

في وقت يترقب فيه لبنان مآلات التهدئة الهشّة على الجبهة الجنوبية، تتكشّف ملامح واقع ميداني معقّد تحكمه توازنات دقيقة بين الضغط العسكري والتفاوض السياسي. فبين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتقييد عودة الأهالي، يبرز مشهد مزدوج يقوم على استثمار الفراغات القائمة، سواء على مستوى المبادرة اللبنانية أو في ظل ترقّب نتائج المفاوضات الإقليمية، ما يجعل الجنوب ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين تثبيت الهدنة أو الانزلاق مجددًا نحو التصعيد.

وفي قراءة للمشهد الميداني جنوبًا، يؤكد الخبير العسكري العميد المتقاعد خالد حمادة، أن “الواقع الحالي تحكمه معادلة مركّبة، تقوم على استثمار إسرائيلي للثغرات السياسية والأمنية، في ظل انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الإقليمية والدولية”.

يؤكد حمادة، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن إسرائيل تستثمر في مسألتين أساسيتين. الأولى ترتبط بما ورد في مذكرة التفاهم الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، والتي تعطي إسرائيل حق “الدفاع عن النفس”، وهو ما تستغله، بحسب تعبيره، لممارسة “أقصى أنواع العدوانية” من تدمير وقتل.

ويشير إلى، أن “هذا الواقع دفع إسرائيل إلى وضع خريطة تقسم الجنوب إلى ثلاث مناطق، بانتظار أي تطور في المفاوضات أو الضغط الأميركي”، لافتًا إلى أنها “تواصل استثمار وجودها الميداني لممارسة هذه السياسة”.

ويضيف، أن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بـ”حزب الله”، بل باتت تتعلق بمنع عودة الأهالي، وإبقاء الدولة اللبنانية أمام حجم كبير من الخسائر التي تعيق هذه العودة.

أما المسألة الثانية، فيرى حمادة أنها تتعلق بغياب المبادرة من قبل الحكومة اللبنانية، سواء في ما يخص نزع السلاح أو نشر الجيش، وفقًا لما تنص عليه التفاهمات السابقة، ما يخلق، بحسب قوله، فراغًا أمنيًا يسمح لإسرائيل بالذهاب إلى أبعد الحدود.

ويصف هذا الواقع بـ”الميداني القائم”، معتبرًا أن إسرائيل قد لا تذهب إلى عمليات توسعية أكبر في الوقت الراهن، بسبب وجود “ضابط أميركي” قادر على الحد من هذا السلوك، مشيرًا إلى “وضوح موقف الرئيس دونالد ترامب في هذا الإطار”.

وفي ما يتعلق بعودة الأهالي، يلفت حمادة إلى أن “الواقع يظهر منعًا فعليًا لهذه العودة”، مشيرًا إلى أن “حزب الله” أيضًا ساهم بطريقة أو بأخرى في هذا الأمر، معتبرًا أن هناك محاولة لـ”الاستثمار في إرهاب الناس” ودفعهم للضغط على الدولة اللبنانية، أو الإيحاء بأن إعادة إعمار الجنوب ليست سهلة.

ويضيف أن “الحزب يراهن على نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وينتظر قراره من طهران”، معتبرًا أنه “لا يملك قرارًا مستقلاً”، وأن أي تصعيد محتمل يبقى مرتبطًا بالموقف الإيراني.

ويذهب حمادة إلى القول إن هناك “مصلحة مشتركة إيرانية – إسرائيلية” في إبقاء الجنوب اللبناني ساحة اشتباك.

وعن مستقبل الهدنة، يرجّح حمادة التوجه نحو تمديدها، أو على الأقل تثبيتها عبر إجراءات عملية، مشيرًا إلى أن “بعض هذه الإجراءات قد يكون مرتبطًا بالاتفاق الإيراني – الأميركي المرتقب”.

ويختم بالقول إن ملف سلاح “حزب الله” سيكون عنصرًا أساسيًا في المرحلة المقبلة، سواء عبر تفاهمات دولية أو إقليمية، محذرًا من أن انهيار المفاوضات قد يفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي جديد، قد يصعب احتواؤه.

Exit mobile version