فن

كلمات مؤثرة من مارسيل خليفة.. هكذا نعى “كلود” شقيقته الصغيرة!

نعى الفنان مارسيل خليفة شقيقته الصغرى كلود التي وافتها المنية، اليوم الأربعاء.

ونشر خليفة عبر حسابه على “فيسبوك” مقطعاً مكتوباً تضمن كلماتٍ مؤثرة ودع عبرها شقيقته، وقال: “كلود أختي الصغيرة.. قلبك الكبير كالطفل في وجع غموضه ، تضرّج خجلاً ليشيّد كونه.. لن تضيع قطوف كرومك العذبة وحصاد حياتك وحناياها.. سأظلّ أنتظرك كل مساء لتعودي من عملك في صيدليّة نوڤل قرب الجسر العتيق.. تدخلين ومعك لغة الحياة الأولى الحب العظيم حيث لا لغة قبلها.. تدخلين ومعكِ أشياءكِ الجميلة ، حيث لا قبح في العالم.. تدخلين ومعكِ رياح الصمت الصادح في فضائك المدهش : فضاء الأرض التي أتيتِ منها ، لتدخلين كطفلة أبديّة حضن أمومتها الدافئة وتذكيرنا بالوجود والوحدة والألم والفرح وهي حقاً الانفعال الجوهريّ برغبة الحياة”.

وأضاف: “الموت يا أختي لا يقدر على مصادرة حقّ الحب ، مثلما يفترق العشّاق ويبقى الحب.. لقد كبرنا يا أختي قبل أن ننتبه ، لم يُسمح لنا بأن نكبر على مهل ، غافلنا العمر، فوجدنا أنفسنا وقد كبرنا.. شفيفة أنتِ كضوء يعبر الروح. أجنحتُك عامرة بالرّغبة في التحليق.. أغرقت نفسك في الظلّ العميق.. أفهم صوت نجومك وصمت أشجارك وشذى عبورك السريع على الحياة يشي بسرّه الشجيّ.. كلود أختي الصامتة الرقيقة، أعرف بأن الأيّام عرقلت خطاكِ بغبارها الخانق ، ولكن نَفَسها المتقطّع نزل عليكِ جاعلاً أفكارك معطرّ.. شكراً لبهجتك التي تسكن خلف حجاب النور ، وسوف أظلّ في سفري الفيّاض أتفيأ بظلالك الوارفة”.

وتابع: “كلود كانت تفرح عندما أعود من أيّ سَفْرَةْ وترى دائماً اليّ فارساً عائداً من رحلة الاسطورة . أرجوها دائماً أن تكّف عن تمجيدي . فما أنا إلاّ أخاها وما هي إلاّ أختي . أضمّها وتضمني ودائماً تستقبلني بلازمتها المعهودة : وليشْ طوّلت الغيبة يا خيّي ؟! أختي هي أختي وبالنسبة لها الزمن الذي عشناه سويّة قبل أحداث الـ75 هو الفردوس المفقود. طعنتها الحرب في القلب وخاصة عندما تَهَجَرْت قسريّاً من عمشيت وظلّت مع والدي في البيت تقاوم
الاصوات البليدة التي حاولت اقتحام بيتنا بالسلاح لمرّات عدّة وكنت انا خارج المكان. قاومتهم كلود بالكبرياء والشجاعة الروحيّة والتي أمدّتها بقوة فَرَس”.

أكمل: “لا تتعب أو لا تأذن للتعب بأن ينطق بالشكوى بل بهجاء الزمن الذي هَجَّرْ خَيْها عشرين سنة . وبالسخريّة اللاذعة طوعّت الشقاء على الامتناع عن الاهانة . اختي هي أختي عندما نكون معاً أما في حضرة الآخرين فانها تلعب دور الشاهد تصون مسافة تبقيني ضيفاً على أُخوتّها وشخصاً عاماً لا تدافع عن حقّها في امتلاكه.. قلت لأختي : لا بدّ للخلاص من وثبة روح جريئة.. من يقطع كل هذا الألم باحثاً عن الخلاص يهتدي.. واختي تلوذ بالصمت الخجول او ربّما رددت في نفسها الآخ ممهورة بنُسك روح يتجلّى لها المطلق.. توازن صعب بين المُشتهى والمُنتهى.. لا بُدَّ من أمل ولو مستحيل لنقول شكراً للحياة”.

وختم: “أخيراً وكما أوصيتني يا أختي ، أقف الآن باسمك كي أشكر مُشَيِِّعيكِ الى هذا السفر الأخير ، وادعوهم الى اختصار الصلاة والانصراف الى ارتشاف كأس من النبيذ يليق بذكراكِ.. يا أختي النائمة على بزوغ البياض من أبدية بأي شكلٍ أحمي معناكِ من الهباء.. شكراً للحياة لأنك أختي.. وشكراً لكِ على كل هذا الحب.. مرسيل خليفة”.

Exit mobile version