“خط أحمر” في الكنائس… متّى بعد حادثة الرويسات: المحاسبة ضرورة لحماية الدولة
دان رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متّى الاعتداءات التي شهدها حرم كنيسة مار يوسف في منطقة رأس الرويسات، واصفًا ما جرى بأنه “سابقة خطيرة” تمسّ بهيبة المؤسسات وقدسية دور العبادة في آنٍ معًا.
وأشار متّى إلى أن الاعتداء لم يقتصر على المصلّين، بل طال أيضًا كاهن الرعية وعناصر من شرطة البلدية، معتبراً أن ما حدث يشكّل انتهاكًا واضحًا للقيم العامة وتعدّيًا مرفوضًا على السلطتين الدينية والبلدية.
وشدّد على ضرورة إحقاق الحق ومحاسبة جميع المتورّطين دون استثناء، بما يعزّز هيبة الدولة ويمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكداً أن المساس برجال الدين أو بالعناصر المكلفة حفظ النظام يُعدّ تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.
ودعا إلى موقف وطني جامع يحول دون الانزلاق نحو الفوضى أو التفلّت الأمني، مجدداً التأكيد على أهمية صون السلم الأهلي وحماية العيش المشترك كركيزتين أساسيتين للاستقرار في لبنان، ومحذّراً من محاولات استغلال الحوادث الفردية لإثارة النعرات وزعزعة الوحدة الوطنية.
كما لفت إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، رسميين ومدنيين، للتعاون على احتواء التداعيات وتعزيز منطق الدولة والقانون، وإبعاد كل من يسعى إلى الفتنة أو ضرب الاستقرار الداخلي.
ونوّه متّى بالدور الذي أدّاه النائب إبراهيم كنعان، مشيراً إلى مساهمته في تهدئة الأوضاع وتطويق ذيول الحادثة، من خلال متابعته مع الجهات الأمنية والقضائية، ما أسهم في توقيف المعتدين وإحالتهم إلى العدالة.
تأتي هذه الحادثة في سياق أمني واجتماعي دقيق يشهده لبنان، حيث تتزايد المخاوف من تحوّل الإشكالات الفردية إلى توترات أوسع، خصوصاً عندما تطال أماكن حساسة كدور العبادة أو تتداخل فيها أبعاد دينية ومناطقية.
وتُعدّ كنيسة مار يوسف في رأس الرويسات من المواقع الدينية التي تشكّل نقطة تجمع للمجتمع المحلي، ما يجعل أي حادث أمني داخلها أو في محيطها يحمل دلالات تتجاوز الإطار الفردي، ليأخذ بعداً رمزياً مرتبطاً بهيبة المؤسسات الدينية وحرمة أماكن العبادة.
وفي السنوات الأخيرة، شهد لبنان حوادث متفرقة طالت أماكن دينية أو عناصر رسمية، غالباً ما كانت تُحتوى سريعاً عبر تدخلات سياسية وأمنية، تفادياً لأي تداعيات على السلم الأهلي، في ظل هشاشة الوضع الداخلي والتوترات الإقليمية المحيطة.
ويبرز في هذا الإطار دور القضاء والأجهزة الأمنية في التعامل السريع مع مثل هذه الحوادث، من خلال توقيف المتورطين وملاحقتهم، في محاولة لإرسال رسائل حاسمة بأن أي مساس بالأمن أو بالمؤسسات لن يُترك من دون محاسبة.
كما تلعب الشخصيات السياسية دوراً مكمّلاً في احتواء الأزمات، عبر التواصل مع مختلف الأطراف وتهدئة الشارع، وهو ما برز في هذه الحادثة من خلال تحرّك النائب إبراهيم كنعان، الذي ساهم في منع تفاقم الوضع.
وتعيد هذه التطورات التأكيد على أهمية الحفاظ على التوازنات الداخلية الدقيقة، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تزيد من قابلية الاحتقان، ما يفرض تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها كمرجعية أساسية لضبط الأمن وحماية الاستقرار
