تشهد العاصمة بيروت موجة نزوح كبيرة مع تصاعد التوترات الأمنية، ما دفع السلطات اللبنانية إلى توسيع شبكة مراكز الإيواء وفتح مرافق عامة لاستقبال العائلات التي غادرت مناطقها خلال الأيام الأخيرة.
المدينة الرياضية تتحول إلى مركز إيواء
بدأت التحضيرات في مدينة كميل شمعون الرياضية لاستقبال النازحين بعد إعلان وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد فتحها كمركز إيواء مؤقت.
وكُلّفت جمعية بنين الخيرية إدارة المركز بتكليف من رئيس الحكومة اللبنانية ومحافظ بيروت والهيئة العليا للإغاثة.
وأوضحت الجمعية أنّ المركز سيصبح جاهزاً خلال 48 ساعة، على أن يبدأ استقبال العائلات النازحة تدريجياً وعلى مراحل، داعية الراغبين بالحصول على مأوى إلى التسجيل عبر الأرقام الساخنة المخصصة لذلك.
بدوره، أكد محافظ بيروت القاضي مروان عبود أنّ المدينة الرياضية قادرة على استيعاب نحو عشرة آلاف شخص، مع تخصيص قسم خاص لذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشار مستشار المحافظ جو رحال إلى وجود نحو 100 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة داخل مراكز الإيواء حالياً، في حين لا يزال نحو 50 شخصاً منهم على الطرقات.
كما أعلنت الوزيرة حنين السيد فتح عدد من المرافق العامة كمراكز إضافية للإيواء، بينها المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية، إضافة إلى محطة شارل حلو والمسبح الأولمبي في ضبية.
جولة لوزير الصحة في مراكز الإيواء
من جهته، قام وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين بجولة على عدد من مراكز الإيواء في بيروت للاطلاع على أوضاع النازحين والخدمات الصحية المقدّمة لهم.
وأكد الوزير أنّ الأدوية متوافرة حالياً، إلا أنّ الحاجة كبيرة والضغط على القطاع الصحي يتزايد مع تزايد أعداد النازحين والجرحى.
وأشار إلى أنّ العراق أرسل سيارات إسعاف دعماً للبنان، على أن يجري توزيعها على المستشفيات الحكومية لتعزيز قدرتها على الاستجابة في المناطق التي تعرضت للقصف، إضافة إلى دعم فرق الدفاع المدني.
كما ذكّر بالخطوط الساخنة التي خصصتها الوزارة لتلبية الحاجات الصحية:
1787 لخدمة النازحين في موضوع الاستشفاء
1214 للأدوية السرطانية والمستعصية
1564 للدعم في مجال الصحة النفسية
مراكز الإيواء ممتلئة في بيروت
في موازاة ذلك، أعلن المسؤول الإعلامي لغرفة إدارة الكوارث النقيب فادي بغدادي لـ”هنا لبنان” أنّ عدد مراكز الإيواء في بيروت بلغ 97 مركزاً، وجميعها ممتلئة بالكامل مع استمرار تدفق النازحين.
وأوضح أنّ أي مركز جديد يُفتح يمتلئ خلال وقت قصير بسبب ارتفاع أعداد الوافدين، مؤكداً أنّ السلطات تعمل على احتواء الجميع وعدم ترك أي شخص في الشارع.
وأشار إلى أنّ بيروت لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من النازحين، ما دفع الجهات المعنية إلى توجيه بعض العائلات إلى مناطق شمالية مثل طرابلس وعكار.
وأكد أنّ المساعدات تقدم لجميع المحتاجين من دون تمييز في الجنسية أو الانتماء الطائفي، مع إعطاء الأولوية لأبناء المدينة في ظل الضغط الكبير على الإمكانات المتاحة.
خطة لتنظيم السيارات في العاصمة
وفي سياق متصل بتنظيم حركة السير والخدمات في ظل الازدحام الكبير الناتج عن النزوح، بدأ فوج حرس بلدية بيروت تنفيذ خطة لتنظيم ركن السيارات بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.
وأوضح مساعد قائد فوج الحرس النقيب يوسف مطر أن الحملة تُنفذ بتوجيهات محافظ بيروت وبإشراف قائد الفوج العقيد عباس الحسيني، وبناء على تعليمات وزير الداخلية ورئيس الحكومة.
وتركز المرحلة الأولى من الخطة على مناطق تشهد ازدحاماً شديداً مثل محيط جسر سليم سلام وأحياء البسطة وزقاق البلاط والباشورة، حيث تعيق السيارات المصطفة بشكل عشوائي وصول الخدمات الأساسية.
وأشار مطر إلى أنّ هذه العوائق تمنع شاحنات المياه وجمع النفايات وآليات توزيع المساعدات من الوصول إلى السكان، ما دفع السلطات إلى إطلاق حملة لتنظيم ركن السيارات.
وأوضح أنّ الفرق الميدانية تتواصل أولاً مع أصحاب السيارات لنقلها بأنفسهم، وفي حال عدم التجاوب يتم نقلها بواسطة آليات تابعة لقوى الأمن إلى ساحة الشهداء حيث توضع في موقف مجاني يخضع لحراسة مشددة.
وأكد أنّ الحملة لا تتضمن تنظيم محاضر ضبط أو فرض غرامات، بل تهدف فقط إلى فتح الطرق وتسهيل وصول الخدمات الإنسانية، مشيراً إلى أن السيارات المركونة بشكل منظم لا يتم التعرض لها.
وفي ختام حديثه، شدد مطر على أنّ الحملة تشهد تجاوباً من المواطنين حتى الآن، من دون تسجيل أي إشكالات، مؤكداً أنّ الهدف الأساسي هو تسهيل وصول المساعدات وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش للنازحين وسكان العاصمة
