بدأت عدة دول سحب طواقمها الدبلوماسية وموظفيها غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من إيران وإسرائيل، بالتزامن مع إصدار تحذيرات عاجلة لرعاياها بمغادرة البلدين وتأجيل السفر، في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن وتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة.
ففي إسرائيل، أصدرت السفارة الأميركية إشعارًا أمنيًا وضعت فيه موظفي الحكومة الأميركية غير الأساسيين وأسرهم أمام خيار مغادرة البلاد لأسباب تتعلق بالسلامة، محذّرة من إمكانية فرض قيود إضافية على تنقلاتهم، تشمل بعض مناطق القدس، بما فيها البلدة القديمة، والضفة الغربية، داعية إلى المغادرة طالما كانت الرحلات التجارية متاحة
وفي إيران، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب طاقمها الدبلوماسي مؤقتًا بسبب الوضع الأمني، مؤكدة أن سفارتها تواصل العمل عن بعد، كما اتخذت إجراء احترازيًا بنقل بعض موظفيها وأسرهم من تل أبيب إلى موقع آخر داخل إسرائيل، ونصحت بعدم السفر إلا للضرورة القصوى.
بدورها، دعت فرنسا مواطنيها إلى تجنب السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية، وحثّت الموجودين هناك على توخي الحذر وتحديد أماكن آمنة، فيما نصحت ألمانيا رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل، وكانت قد شددت الشهر الماضي على ضرورة مغادرة إيران عبر الرحلات المتاحة أو برًا.
كما طلبت الصين من مواطنيها مغادرة إيران “في أسرع وقت ممكن”، ودعت رعاياها في إسرائيل إلى تعزيز استعداداتهم في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية. ودعت كندا مواطنيها في إيران إلى المغادرة “الآن” إن أمكن، مشيرة إلى احتمال تجدد الصراعات دون إنذار مسبق.
أما أستراليا، فقد وضعت دبلوماسييها في إسرائيل ولبنان أمام خيار المغادرة الفورية بسبب تدهور الوضع الأمني، وأتاحت لعائلاتهم خيار المغادرة الطوعية، كما نصحت مواطنيها في البلدين بالتفكير في المغادرة طالما كانت الرحلات التجارية متاحة.
من جهتها، طلبت صربيا من مواطنيها في إيران مغادرتها في أقرب وقت ممكن، فيما دعت بولندا رعاياها إلى مغادرة إيران وإسرائيل ولبنان فورًا، محذّرة من أن الوضع الأمني في الشرق الأوسط غير مستقر وخطر التصعيد مرتفع، مع احتمال إغلاق المجال الجوي أمام الرحلات المدنية.
ويأتي ذلك في سياق مخاوف متزايدة من توسّع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على خلفية ملفات إقليمية حساسة، بينها التطورات في غزة والاتهامات المتبادلة بشأن أنشطة عسكرية وصاروخية.
بالنسبة إلى لبنان، تتقاطع هذه التحذيرات مع واقع أمني هشّ يتأثر مباشرة بأي تصعيد إقليمي، ولا سيما في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، واحتمال انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع في حال توسعت رقعة الصراع بين إسرائيل وإيران. كما أن أي إغلاق محتمل للمجال الجوي أو تعطّل لحركة الطيران سيضع البلاد أمام تحديات إضافية، خصوصًا في ظل أزمته الاقتصادية والمالية المستمرة.
وتعكس موجة التحذيرات الدولية حالة ترقّب حذر لدى العواصم الكبرى، التي تسعى إلى تقليل المخاطر على رعاياها وموظفيها الدبلوماسيين، بانتظار اتضاح مسار التطورات في منطقة تقف مجددًا على حافة تصعيد واسع
