اخبار بارزة لبنان

إخلاء منظّم ودعم سكني… خريطة طريق لمعالجة المباني الخطرة في طرابلس

ترأست محافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي اجتماعًا موسّعًا في سرايا طرابلس، خُصّص لبحث سبل مواكبة عملية إخلاء السكان من المباني المتصدّعة والمناطق الخطرة في مدينة طرابلس، في ظل التحديات الاجتماعية والمعيشية القائمة.

شارك في الاجتماع رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي، ورئيسة قسم المحافظة القائمقام ربى الشفشق، ورئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم، إلى جانب عدد كبير من مخاتير المدينة.

وتركّز النقاش على الدور المحوري للمختار في الوقوف إلى جانب المواطنين المتضرّرين جرّاء إخلاء منازلهم، ولا سيّما في ظل الظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة، بما يضمن تنفيذ القرارات بسلاسة ويحفظ كرامة الأهالي.

وأكدت الرافعي في مستهل اللقاء أهمية التنسيق الكامل بين المحافظة والبلدية والمخاتير لضمان تنفيذ قرارات الإخلاء بصورة منظّمة وفعّالة، بما يحفظ السلامة العامة ويصون كرامة السكان. وشدّدت على ضرورة مواصلة متابعة عمليات الإخلاء من المباني المصنّفة التي تشكّل خطرًا على حياة المواطنين، وتفعيل دور المختار في التواصل المباشر مع الأهالي لإقناعهم بضرورة المغادرة حفاظًا على حياتهم، إلى جانب تقديم الدعم اللازم خلال هذه المرحلة الصعبة.

كما أكّد المجتمعون أهمية تأمين بدائل سكنية للأسر المتضرّرة عبر مساعدتهم في إيجاد بيوت للإيجار بأسعار معقولة، منعًا لأي استغلال أو تضخّم في بدلات الإيجار، مع تكليف المخاتير بالمساهمة في مساعدة الأهالي على إيجاد مساكن مناسبة، والإبلاغ عن أي مبنى متصدّع أو معرّض للخطر لاتخاذ الإجراءات الفورية بشأنه.

بدوره، قدّم الدكتور كريمة عرضًا مفصّلًا أمام المخاتير، شرح فيه المراحل المتكاملة لعملية الإخلاء، بدءًا من الكشف الفني على الأبنية المتصدّعة وتقييم درجة خطورتها، مرورًا بإبلاغ السكان وإنذارهم أصولًا، وصولًا إلى تنفيذ الإخلاء بالتنسيق مع الأجهزة المعنية.

وأكد كريمة أن البلدية “تواكب العائلات المتضرّرة خطوة بخطوة، سواء عبر السعي إلى تأمين سكن موقت لها”، مشدّدًا على أن “سلامة المواطنين تبقى الأولوية المطلقة، وأن البلدية لن تدّخر جهدًا في حماية الأرواح وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي للأسر المتضرّرة”.

كما شرح دور المختار وأهميته في هذا الملف، بوصفه حلقة الوصل الأساسية بين المحافظة والبلدية والأهالي، بحكم قربه من الناس ومعرفته الدقيقة بأوضاعهم الاجتماعية والسكنية. وأكّد ضرورة أن يواكب المختار عمليات الإخلاء ميدانيًا، ويشرح للسكان خطورة البقاء في الأبنية المتصدّعة، ويسهم في إقناعهم بالالتزام بالإجراءات حفاظًا على سلامتهم، إضافة إلى توثيق أوضاع العائلات المتضرّرة وإرشادها إلى البدائل السكنية المتاحة، والإبلاغ عن أي مبنى يُشتبه بتصدّعه وخطورته.

من جهته، أكّد رئيس رابطة المخاتير حسام التوم أن الرابطة ومخاتير المدينة يضعون كامل إمكاناتهم بتصرّف المحافظة والبلدية، مشدّدًا على أن هذه المرحلة تتطلّب تنسيقًا كاملًا وتشابك الأيدي للوقوف إلى جانب الأهالي ومعالجة ملف المباني المتصدّعة والآيلة للسقوط، بما يضمن ترميمها أو إخلاء السكان منها، وصون حقوقهم بكرامة.

وأوضح التوم أن الاجتماع يهدف إلى تنظيم آلية واضحة لحصر أسماء أصحاب المباني والمستأجرين المقيمين فيها، منعًا لأي التباس أو تجاوز، والتأكيد على أن إخلاء أي مبنى لا يجوز أن يتمّ على حساب حقوق المستأجرين أو بصورة تعسّفية. وشدّد على أن رابطة المخاتير ستكون سندًا للمحافظة والبلدية، باعتبار المخاتير صلة الوصل بين الدولة والمواطن، و”صوت المواطن لدى الدولة وضمانة الدولة لدى المواطن”، عبر نقل الهواجس والعمل على تهدئة المخاوف وتوضيح الحقائق.

وختم بالتأكيد أن التعاون القائم مع المحافظة والبلدية يشكّل ركيزة أساسية لمعالجة هذا الملف بحزم ومسؤولية، مثنيًا على متابعة المحافظ الرافعي والدكتور كريمة والمهندس زمرلي وحرصهم الدائم على خدمة المدينة وأهلها، بما يعزّز الثقة بالإدارة العامة والسلطات المحلية.

وخلص المجتمعون إلى جملة توصيات أبرزها: الاستمرار في متابعة عمليات الإخلاء من المناطق الخطرة في طرابلس، تعزيز دور البلدية في احتضان الأهالي والتواصل معهم، وتأمين شبكة دعم سكني تحول دون تفاقم الأعباء الاجتماعية، بما يرسّخ مقاربة وقائية شاملة تضع سلامة المواطنين في صدارة الأولويات.