اخبار بارزة لبنان

داليا داغر في مواجهة موجة التحريض: من يخاف من موسيقى الكنيسة؟

كتبت داليا داغر
الغيرة الدينية حين تفقد بوصلتها.

«عليكم احترام تقاليدنا… نحن مجتمع مسيحي شرقي… أنتم تُجرِّدون الكنيسة من رسالتها، وتُبعدون أبناءنا عن إيمانهم. موسيقى إلكترونية مع صور العذراء والمسيح! كاهن يتحول إلى DJ؟»

هكذا ارتفعت الأصوات فجأة، وكأن بعضهم وجد أخيرًا قضية جاهزة يلوّح بها، فحمل لواء الصليب لا دفاعًا عن الإيمان، بل بحثًا عن جدل جديد.

شخصيًا، لستُ ممن يتواجدون إلا نادرًا في حفلات جماهيرية كبيرة، فنية كانت أم غير فنية، وأدرك تمامًا مدى ندرة الفعاليات القادرة على جمع هذا العدد الكبير من الناس. ومع ذلك، لا بد من إعادة الأمور إلى سياقها الصحيح.

أولًا، هذا الكاهن يخضع لسلطة مطران في لشبونة، وهو المرجع المسؤول عنه، وهو وحده من يمنح الإذن أو يمنعه.

ثانيًا، في لقاء الشبيبة في لشبونة، وبحضور البابا فرنسيس، بشهر آب 2023وأمام ما يعادل مليون شخص من الشبيبة المسيحية من مختلف أنحاء العالم، قدّم هذا الكاهن عرضًا موسيقيًا استمر ساعة ونصف من موسيقى التكنو، بأسلوب حديث، ترافق مع صور وإضاءة، ولم يُعتبر ذلك يومها مساسًا بالإيمان أو خروجًا عن روح الكنيسة.

ثالثًا، قد يكون المكان المختار ذا طابع تجاري، ما يجعله عرضة للجدل. غير أن العديد من الترانيم والحفلات الموسيقية الدينية تُقام في أماكن مشابهة، من دون أن تثير هذا القدر من الاعتراض أو الاستنفار.

وما يصعب فهمه حقًا هو مصدر هذه الغيرة الدينية المفاجئة. فمن أراد الالتزام، فليكن ملتزمًا في سلوكه قبل شعاراته، وليحمل صليبه في أفعاله لا في صوته. أما من يرفع اسم الله شعارًا، ثم يبرر العنف باسمه، فذلك لا يمتّ إلى الإيمان بصلة.

ومن يتخبط بين الرقص والصلاة، ويرفع شعار «العادات والتقاليد» فيما هو ضائع في هويته، ومن يقرأ الإنجيل ويطبّقه فقط بما يناسبه، كل هؤلاء مدعوون أولًا إلى تعلّم كيفية القراءة، وفهم جوهر المسيحية، ومعرفة معنى النقد، وتحديد من تُوجَّه إليه المساءلة.

فالله ليس شعارًا، والثقافة ليست ضجيجًا.
وما نشهده اليوم حالة مقلقة تستدعي تدخلًا تربويًا ودينيًا ونفسيًا عاجلًا، بعيدًا عن العناوين الرنانة التي تبدو براقة في ظاهرها، لكنها فارغة في مضمونها.