صدر عن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تصريح صحافي، بتاريخ 2 شباط 2026، كشف فيه أنّ الجيش الإسرائيلي أبلغ اليونيفيل صباح أمس بنيّته تنفيذ نشاط جوي لإسقاط مادة كيميائية قال إنّها غير سامّة فوق مناطق قريبة من الخط الأزرق.
وأوضح البيان أنّ الجيش الإسرائيلي طلب من قوات حفظ السلام الابتعاد عن المنطقة والبقاء داخل أماكن مسقوفة، ما اضطرّ اليونيفيل إلى إلغاء أكثر من عشرة أنشطة ميدانية. ونتيجة ذلك، لم يتمكّن حفظة السلام من تنفيذ عملياتهم الاعتيادية قرب الخط الأزرق على امتداد نحو ثلث طوله، ولم تُستأنف هذه الأنشطة إلا بعد أكثر من تسع ساعات.
وأشار بيان اليونيفيل إلى أنّ قواتها ساعدت الجيش اللبناني في جمع عيّنات من المواقع التي أُسقطت فوقها المادة، وذلك لإخضاعها للفحص والتحقق من درجة سميّتها.
وشدّدت اليونيفيل على أنّ هذا النشاط غير مقبول ويشكّل خرقًا واضحًا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، مؤكدةً أنّ الإجراءات المتعمّدة والمخطّطة التي نفّذها الجيش الإسرائيلي لم تعرقل فقط قدرة قوات حفظ السلام على أداء مهامها، بل عرّضت أيضًا صحة عناصرها وصحة المدنيين للخطر.
ولفت البيان إلى أنّ الحادثة أثارت مخاوف جدّية بشأن تأثير هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية، وانعكاس ذلك على قدرة الأهالي على العودة إلى منازلهم واستعادة مصادر رزقهم على المدى الطويل.
وأكدت اليونيفيل أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يُسقط فيها الجيش الإسرائيلي مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق الأراضي اللبنانية، مذكّرةً بأنّ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان تشكّل انتهاكًا مستمرًا للقرار 1701. ودعت مجددًا الجيش الإسرائيلي إلى وقف جميع هذه الأنشطة فورًا، والعمل بالتنسيق مع قوات حفظ السلام دعماً للاستقرار الذي تسعى الأطراف كافة إلى تحقيقه.
يأتي موقف اليونيفيل بعد بيان صدر عن وزارة البيئة، تناول معلومات واردة من بلدة عيتا الشعب والقرى الجنوبية المجاورة، حول مشاهدة طائرات إسرائيلية تقوم بعمليات رشّ لمواد يُشتبه بأنها مبيدات.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزيرة البيئة تمارا الزين أنّها تواصلت مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، طالبةً الحصول على عيّنات من المواقع التي جرى رشّها لإخضاعها للتحليل، بهدف تحديد طبيعة هذه المواد واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأكدت الوزيرة الزين أنّ هذا السلوك، وفي حال ثبوت سُمّية المواد، لا يُعدّ أمرًا مستغربًا، مذكّرةً بأنّ إسرائيل أحرقت نحو 9,000 هكتار من الأراضي اللبنانية خلال العدوان الأخير باستخدام الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة، واصفةً هذه الممارسات بأنّها تندرج في إطار “الإبادة البيئية” الهادفة إلى تقويض صمود الجنوبيين في أرضهم وضرب مقوّمات حياتهم الأساسية.
يأتي هذا التطوّر في ظلّ تصعيد متواصل على الجبهة الجنوبية، وتزايد التحذيرات من مخاطر بيئية وصحية قد تترتّب على استخدام أو إسقاط مواد غير معروفة، بالتوازي مع نقاشات سياسية داخلية حادّة تتعلّق بالأوضاع المعيشية والاستحقاقات المقبلة، ولا سيّما الجدل الدائر حول الانتخابات ومواعيدها، في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والبيئية مع الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الجنوب.


